العلامة الأميني

512

النبي الأعظم من كتاب الغدير

الحديث بعد عصورهم فلم يشيدوا بذكره ؟ ! أو رأوا فيه غلوّا فاحشا بتقديم لحية أبي بكر على شيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فطووا عن روايته كشحا ؟ ! أو عقلوا فيه مهزأة باللّه ووحيه وأمينه ونبيّه فضربوا عنه صفحا ؟ ! وللقوم حول شيبة أبي بكر روايات : منها : ما أسلفناه « 1 » من : أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان إذا اشتاق إلى الجنّة قبّل شيبة أبى بكر . ومرّ أنّها من أشهر المشهورات من الموضوعات ، ومن المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل ؛ كما قاله الفيروزآبادي والعجلوني « 2 » . ومنها : ما ذكره العجلوني في كشف الخفاء « 3 » من أنّ لإبراهيم الخليل وأبي بكر الصدّيق شيبة في الجنّة . ثمّ قال في المقاصد « 4 » نقلا عن شيخه ابن حجر : لم يصحّ أنّ للخليل في الجنّة لحية ولا للصدّيق ، ولا أعرف ذلك في شيء من كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة . ثمّ قال : وعلى تقدير ثبوت وروده فيظهر لي أنّ الحكمة في ذلك : أمّا في حقّ الخليل فلكونه منزّلا منزلة الوالد للمسلمين ؛ لأنّه الّذي سمّاهم بالمسلمين وأمروا باتّباع ملّته . وأمّا في حقّ الصدّيق فلأنّه كالوالد الثاني للمسلمين ؛ إذ هو الفاتح لهم باب الدخول إلى الإسلام . قال الأميني : إنّ للامّة المسلمة أبا تنزيليّا روحيّا هو أحقّ بالابوّة من الخليل عليه السّلام وهو نبيّها الأقدس محمّد صلّى اللّه عليه وآله كما ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « إنّما أنا لكم كالوالد ، أو مثل

--> ( 1 ) - في ص 478 من كتابنا هذا . ( 2 ) - كشف الخفاء [ 2 / 419 الخاتمة ] . ( 3 ) - المصدر السابق 1 : 233 . ( 4 ) - المقاصد الحسنة [ ص 144 ، ح 228 ] .